الشريف المرتضى
59
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
من العدم إلى الوجود ، بل أراد ما يعقل من معنى الحدوث والتّجدّد ؛ فيكون ما تكلّمنا عليه غير خارج عن شرطه ، لأنّا نعقل من تجدّد انتفاء العلوم بالفصاحة - على من قصد المعارضة - ما لولا تصديق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لم يكن . فإن قال : أيّ تجدّد يفعل في الموضع الذي ادّعيتموه ؟ ! والعلوم التي انتفت عمّن رام المعارضة لم تكن موجودة ثمّ عدمت ، بل انتفاؤها مستمرّ غير متجدّد . وليس كذلك عدم العرض الذي يستدلّ به على حدوثه ، لأنّا نعلم عدمه بعد وجوده متجدّد في الحقيقة . قيل له : هذه العلوم وإن لم تكن انتفت بعد أن وجدت على الحقيقة ، فهي من حيث اقتضت العادة وجودها - لولا تصديق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله - في حكم الموجود ، وإن لم يوجد ؛ فجرى انتفاؤها في تجدّده مجرى ما وجد على الحقيقة ثمّ عدم . وإنّما قلنا : « في حكم الموجود » « 1 » ، لأنّا نعلم أنّ وجودها كان واجبا لا محالة ، [ حسب ] مقتضى العادة ؛ فإذا خرق اللّه تعالى العادة في أن يوجدها واستمرّ انتفاؤها ، جرى مجرى ما طرأ عليه الانتفاء من الوجه الّذي ذكرناه . وهذا بيّن لا إشكال « 2 » فيه . على أنّا قد نستدلّ بجواز عدم العرض على حدوثه ، وإن لم يحصل العدم ويتجدّد . وليس كونه ممّا يجوز أن يعدم متجدّدا على وجه ، وهذا يبيّن أنّ الشرط الّذي ذكر ليس بمستمرّ في جميع الدّلائل . فإن قال : ما أنكرتم أن يكون الاشتراط في الدّلالة أن تكون حادثة هو في أصول الأدلّة ؛ لأنّ مرجع جميع الأدلّة إلى الأفعال الّتي لا بدّ أن تكون حادثة ؟ ! وأن يكون ما ذكرتموه من الاستدلال على حدوث العرض - بعدمه ، وبتعذّر الفعل
--> ( 1 ) في الأصل : الوجود ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : الأشكال ، والمناسب ما أثبتناه .